موارد التربة و الزراعة المستدامة

مايو 14th, 2012 Leave a comment Go to comments

موارد التربة و الزراعة المستدامة

 

 

م. على الطرشاوي

 

 

قسم البيئة و علوم الأرض

 

 

الجامعة الإسلامية

 

 

 

 

 

2012

 

 

 

 

 

 

 

في هذه المناسبة الاحتفالية "يوم البيئة العالمي" أود أن أسلط الضوء على موضوع مهم من موضوعات علم البيئة ألا وهو الموارد الطبيعية و بحكم تخصصي و محدودية وعي العامة اخترت من بين الموارد الطبيعية "موارد التربة".

قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" و قال تعالى: "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"

هذه الورقة المختصرة صممت للإجابة عن أربعة أسئلة هي:

كيف تتكون التربة؟

هل التربة مورد طبيعي متجدد؟

كيف تفقد التربة؟

ما هي الزراعة المستدامة؟

كيف تتكون التربة؟

أردت بطرح هذا السؤال إلقاء الضوء على تكون التربة الطبيعي و العمليات و العوامل التي من خلالها تتكون التربة و الوقت الطويل الذي تستغرقه.

من الصخور الجرداء التي تظهر على سطح الأرض إما بانحسار ماء البحر عنها أو خروجها من باطن الأرض تبدأ قصة نشأة التربة حيث تتحول الصخور بفعل عوامل التجوية الفيزيائية و الكيميائية إلى أجزاء أصغر حجما مازالت أقرب في صفاتها إلى الصخور تسمى هذه "مادة أصل التربة Soil Parent Material  " و يسمى هذا العامل الجيني Genetic Factor لتكون التربة. تنتقل هذه المادة غالبا من مكانها بفعل الرياح أو المياه أو الثلوج أو الجاذبية و قد تبقى مكانها لتبدأ المرحلة الثانية باتجاه الوصول إلى التربة حيث تقوم ثلاث عوامل أخرى بالتأثير على مادة الأصل السابقة و هذه العوامل هي الكائنات الحية و المناخ (الحرارة و الرطوبة) و طبوغرافية سطح الأرض

و نطلق على هذه العوامل الثلاثة العوامل البيئية لنشأة التربة Environmental Factors يبقى العامل الخامس و الأخير ألا وهو الزمن ووظيفته تحديد المدى الذي تؤثر فيه العوامل السابقة لتشكيل نوع معين من التربة.

ويتم تكوين التربة في جميع مراحلها من خلال أربع عمليات معروفة بعمليات نشأة التربة Soil Forming Processes وهي الإضافة و الفقد و الانتقال و التحول

لذا يمكن تعريف التربة بأسلوب علمي على أنها: "المادة المفتتة على سطح الأرض و التي تأثرت بعوامل طبيعية و أخرى بيئية وهي مادة الأصل الصخرية و المناخ و الكائنات الحية و الطبوغرافية و كلها تعمل في مدى زمني محدد"

ولا ننسى أن التربة تحتوي على مركبات غير معدنية وهي بقايا الكائنات كمادة عضوية و الماء و الهواء

نتيجة كل ما سبق من عوامل و عمليات تنشأ التربة بمئات الأنواع حسب مقادير العوامل السابقة

وعلى سبيل المثال لتنوع التربة الهائل فقد صمم كتاب لتحديد ألوان التربة فيه مئات الألوان وفي فلسطين وحدها تم تحديد عشرات الأنواع

 

1.

التربة الحمراء

18.

ترب رند زينا بنية

2.

ترب المتوسطة الحمراء البازلتية

19.

ترب رند زينا فاتحة اللون

3.

ترب الحمرة اللبنية

20.

ترب بار رند زينا

4.

ترب المتوسط البازلتي البنية

21.

ترب بازلتية حبيبية

5.

ترب الحصماص

22.

ترب بازلتية صخرية

6.

ترب بنية قائمة

23.

ترب صخرية بنية

7.

ترب بنية قائمة حبيبية

24.

ترب صخرية صحراوية رندزينية

8.

ترب بنية صحراوية حصوية

25.

ريقوسولز Regosols

9.

ترب بنية صحراوية غرينية

26.

ترب نهرية طمية

10.

ترب بنية طمية

27.

ترب طمية

11.

ترب بنية صحراوية صخرية

28.

طمي صحراوي خشن

12.

ترب سيروزيم غرينية

29.

ترب رملية

13.

ترب سيروزيم صخرية

30.

ترب طمية صحراوية و غرينية

14.

ترب سيروزيم الجيرية

31.

ترب خثية و عضوية معدنية

15.

رقسول Regesol

32.

ترب صلصالية غروانية

16.

ترب حبيبية

33.

ترب النزاز

17.

ترب حمراء

34.

ترب مالحة

 

 

 

كم يستغرق تكوين التربة؟

نأخذ كمؤشر على تكوين التربة الخصبة فان تكوين 1% نسبة من الطين في التربة قد يستغرق آلاف السنين

أصبح لدينا الآن تربة خصبة عميقة و ليكن معلوما أن هذه التربة هي هبة و مسئولية في آن واحد فان تسلمنا هذه الهبة فنحن بحاجة إلى مجهود متواصل و عمل دءوب للعناية بها و المحافظة عليها و لا يأتي ذلك إلا بفهم و استيعاب ما هو مفيد و ما هو ضار للتربة و إن فعلنا ذلك استفدنا من إنتاجية التربة الهائلة و مررناها للأجيال بحالة أفضل مما تسلمناها.

 

هل التربة مورد طبيعي متجدد؟

 

1. تعتبر التربة الوعاء الذي يمد الغطاء النباتي و الكائنات الحية بالمواد الغذائية حيث تمثل التربة المخزن الطبيعي للمواد و المركبات الطبيعية

2. تمثل التربة أفضل مرشح للمياه حيث يستقبل كمية كبيرة من المياه و يقوم بترشيحها و توصيلها إلى الخزان الجوفي, مما يحافظ على نقاوة المياه و كذلك التربة لها قدرة كبيرة على امتزاز أو امتصاص (Adsorption) العديد من الملوثات مثل المبيدات الكيماوية و المعادن الثقيلة و تمنعها من الوصول للمياه الجوفية أو إلى النبات عن طريق التربة

3. تقوم التربة بإعادة المواد العضوية إلى دورتها الطبيعية و ذلك عن طريق تحليل المواد العضوية بواسطة الكائنات الحية التي تعيش في التربة

4. تمثل التربة الحقل الذي يعيش فيه الإنسان و يقوم بنشاطه فيه و كذلك مكان للتخلص من النفايات

5. تمثل التربة حماية لبعض الأنواع من الكائنات الحية التي تعيش فيها و ذلك خلال المحافظة على جيناتها

6. التربة مصدر للمواد الخام مثل الرمل و معادن الطين التي نستعملها لأغراض الصناعة

 

إذا يمكن اعتبار التربة بناء على الوظائف السابقة وعاء للغطاء الأخضر الذي زينتم مؤتمركم به هذا العام و إن المحافظة على هذا المورد الطبيعي يمثل أحد أهم المعايير الحضارية التي تقاس بها درجة رقي الأمم و تقدمها ولاسيما أن تكون التربة لا يتم في فترة قصيرة من الزمن بل تحتاج إلى زمن طويل.

 

نعود للإجابة على سؤالنا: هل التربة مورد متجدد؟

نقول إن التربة يمكن أن تتجدد ولكن بمعدل بطئ للغاية و يمكن الخطر في أن العديد من طرق الزراعة و الفلاحة الحديثة استنزفت التربة و دهورت صفاتها بل و عرضتها للانجراف بقوى الماء و الرياح

 

بمعنى آخر: نحن نستغل هذا المورد بمعدل أسرع من معدل إعادة تكوينه و تعويضه (كما حالنا في معظم الموارد الطبيعية)

 

إحصائيات:

u    إن بناء تربة خصبة ذات صفات مناسبة تعتبر عملية بطيئة حيث يبلغ معدل هذه العملية في أفضل ظروف نشأة التربة حوالي (15 طن) من التربة لكل هكتار من الأرض في السنة (سمك 1 ملم تربة على الهكتار).

u   بينما تحت الظروف غير المناسبة و القاسية (التجمد و الجفاف) يستغرق تكون هذا المليمتر الواحد 1000 سنة.

u   ان ما بين ثلث الى نصف تربة العالم يفوق معدل فقد طبقتها السطحية الخصبة معدل التعويض و إعادة التكوين

u    وهناك في أسوأ الحالات (أثيوبيا) تفقد التربة بسمك 2.5 سم سنويا (25 ضعف معدل تكوين التربة)

قدرت منظمة FAO مساحات التربة الزراعية التي تفقد منها التربة أو تتدهور صفاتها بحوالي 11 مليون هكتار في السنة و ذلك إما بانجرافها كليا أو  تدهور صفاتها كالتملح و التسمم و تصحرها أو إخراجها من دورها كوعاء للغطاء الأخضر و استخدامها في العمران و الطرق و المدن الصناعية و المناجم السطحية لكن تبقى مشكلة انجراف التربة هي الأخطر من بين كل ما سبق و لذلك نلقى عليها الضوء.

 

متى يمثل انجراف التربة كارثة؟

يكون ذلك فقط عندما يحدث الانجراف في المكان الخطأ و الوقت الخطأ

                        "In the Wrong Place at the Wrong Time"

لأنها قد تحدث أحيانا بشكل طبيعي بتحرك رواسب التربة من رؤوس الجبال و المنحدرات و تستقر في السهول و الأودية

 

أين تكمن خطورة الانجراف؟

 تكمن خطورة هذه المشكلة في تهديدها لأهم طبقة في التربة ألا وهي السطحية الخصبة و استبدالها بالطبقة تحت السطحية ضعيفة الصفات و تحتاج إلى تكاليف أكبر و جهود مضنية حتى تعطي غطاء أخضرا.

أضف إلى هذه النتائج السلبية الرواسب المتحركة التي تضر بالأنهار و البحيرات و تتلف السدود و قنوات الري و مولدات الطاقة الكهربائية من الشلالات.

و لأهمية هذه المشكلة البيئية و الأخطار التي تسببها في ضياع هذا المورد الطبيعي الحيوي و الذي لا يقدر بثمن تم تطوير معادلات لحساب كل كيلوجرام من التربة يمكن أن ينجرف بفعل الماء

هذه المعادلة تسمى المعادلة الدولية لحساب انجراف التربة بالماء (USLE )

 

A = R K L S C P

 

و كذلك المعادلة الخاصة بانجراف التربة بالرياح

 

E = f(I,K,C,L,V)

 

و قد تم تحديد المناطق الأكثر تأثرا بعملية الانجراف على مستوى العالم فيما يسمى

 

 Hot Spots                                      Erosion

 

ما هي الزراعة المستدامة وما علاقتها بموارد التربة؟

 

الزراعة المستدامة هي الزراعة التي تنسجم مع الأنظمة البيئية و الأنظمة الاجتماعية

ونركز هنا على موارد التربة تحديدا

الزراعة الكثيفة (غير المستدامة) و موارد التربة:

لقد تبين إن الإجراءات الزراعية الحديثة المستخدمة في الزراعة الكثيفة مسئولة بشكل كبير عن فقد التربة و تدهور صفاتها, و من هذه الإجراءات

u   استخدام المحاريث المطرحية القلابة الضخمة حيث تدمر الطبقة السطحية التي تمثل أفضل مهد للغطاء الأخضر

u   ترك الأرض بعد حراثتها و تحريكها دون زراعة مما يعرضها للانجراف بالرياح (الشواطئ الغربية للولايات المتحدة تشعر بموسم الحراث الصينية)

u   الماكينات العملاقة لا تستطيع المناورة بسهولة و الدوران مع الكنتور مما يتسبب في انجراف التربة خلال المسارب المنحدرة التي تمر فيها أثناء موسم الأمطار

u   عدم مراعاة ما يسمى بالدورة الزراعية (تتابع المحاصيل الذي يحافظ على التربة من الانجراف) فتصبح مناطق لإنتاج الذرة أو الأرز أو القمح فقط

هل من اجراءات لحماية التربة؟

كما رأينا في المعادلات السابقة هناك بند خاص بالاجراءات و التي قد تخفض في حالة استخدامها انجراف التربة بنسبة تزيد عن 60 %

A = R K L S C P

 

من هذه الإجراءات:

1. إدارة الطبوغرافية

و هي جعل السفوح مناطق آمنة و غير معرضة للانجراف و ذلك بعمل مدرجات فيها و الزراعة على هذه المدرجات كما في الضفة الغربية

2. ترك بقايا المحاصيل في التربة سيشكل غطاء طبيعيا في وجه انجراف التربة

3. إتباع أنظمة حراثة تسمى (حراثة الحد الأدنى) Minimum Tillage  

4. إتباع أنظمة زراعية أقل كثافة Less Intensive Style   

(Less Fertilizer , Less Tillige , Less Water , Less Heavy machinery)

 

مثال على تأثير المغالاة في استخدام المخصبات على الانجراف:

 

إن هناك ظاهرة تنشأ عن Over Fertilization  بالنيتروجين تسمى Shallow Rooting تسبب سهولة انجراف الطبقة السطحية من التربة.

 

 

 

 

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.