الرئيسية >> مقالات عربية وأجنبية مختارة >> تفشي فيروس كورونا جديد في الصين

تفشي فيروس كورونا جديد في الصين

بقلم: أ.د عبد الرؤوف المناعمة-أستاذ الأحياء الدقيقة/الجامعة الإسلامية بغزة – وسفير الجمعية الأمريكية للميكروبيولوجي في فلسطين.

مع بداية ديسمبر 2019 ومطلع يناير 2020 أصيب عدد من السكان المحليين في منطقة ووهان في الصين بالتهاب رئوي حاد وتوفيت حالة واحدة من بين الحالات المؤكدة والبالغ عددها 41 حالة، وقد حدثت هذه الوفاة في مريض يعاني أصلاً من أمراض مزمنة أخرى.

تشير الدلائل إلى أن الوباء مرتبط بأحد أسواق المأكولات البحرية في ووهان. تم إغلاق السوق في 1 يناير 2020. في هذه المرحلة، لا توجد أية عدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، وليس هناك دليل واضح على انتقال العدوى من إنسان إلى آخر. وتواصل السلطات الصينية عملها في المراقبة المكثفة وتدابير المتابعة، وكذلك إجراء مزيد من التحقيقات الوبائية.

وتقوم منظمة الصحة العالمية بشكل مستمر بإصدار التقارير التحديثية مستندة على التعاون الحثيث مع السلطات الصحية الصينية التي قامت بمشاركة المعلومات حول التسلسل الجيني لفيروس كورونا الجديد في 12 يناير، والذي سيكون ذا أهمية كبيرة بالنسبة للبلدان الأخرى لاستخدامه في إعداد فحوصات تشخيصية دقيقة.

وتم التعرف على الفيروس المسؤول عن الإصابات باعتباره من مجموعة فيروسات beta- coronavirus، (في نفس العائلة مثل السارس وMERS-CoV  متلازمة الشرق الأوسط التنفسية لفيروس كورونا) عبر تسلسل الجيل التالي (NGS) من مزارع مخبرية فيروسية أو مباشرة من العينات الواردة من العديد من مرضى الالتهاب الرئوي. وقد أظهرت صور المجهر الإلكتروني فيروس كورونا الذي يتميز بتركيب يشبه التاج:( يطلق عليها الفيروسات التاجية). بينما أظهر التحليل الوراثي للفيروس بأنه سلالة جديدة مختلفة عن تلك التي تسبب السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

وفقًا للمعلومات التي نقلتها السلطات الصينية إلى منظمة الصحة العالمية يومي 11 و12 يناير، تم تشخيص 41 حالة مصابة بعدوى من الفيروس التاجي الجديد في مدينة ووهان. ومن بين الحالات الـ 41 المبلغ عنها، هناك 7 حالات مرضية شديدة في العناية الفائقة. تم الإبلاغ عن وفاة واحدة وقد خرج ستة مرضى من المستشفى. تتراوح أعراض ظهور الحالات المؤكدة وعددها 41 حالة في الفترة من 8 ديسمبر 2019 إلى 2 يناير 2020. ولم يتم اكتشاف أي حالات إضافية منذ 3 يناير 2020.

في الثالث عشر من يناير تم تشخيص شخص صيني سافر حديثا إلى تايلاند بالمرض وحسب قول منظمة الصحة العالمية فإن هذه هي أول حالة يبلغ عنها خارج الصين. وهناك تقرير مشابه لحالة تم تشخيصها في اليابان وشفيت.

العلامات السريرية والأعراض المبلغ عنها هي الحمى بشكل أساسي، مع وجود حالات قليلة تواجه صعوبة في التنفس، وتصوير شعاعي للصدر يظهر تسلل في كلا الرئتين.  وفقًا للتقصي الوبائي الأولي، فإن معظم الحالات عملت في أو كانت تعمل أو وزائرين بشكل متكرر لسوق هوانان للمأكولات البحرية بالجملة. وتفيد السلطات الصحية أنه لا يوجد دليل واضح على أن الفيروس ينتقل بسهولة من شخص لآخر.

وقد أثار انتشار هذا الفيروس الجديد اهتمام السلطات الصحية في الصين التي قامت بعدة إجراءات منها:

نشر لجنة الصحة الوطنية الصينية مجموعة من الخبراء في مدينة ووهان لدعم الاستجابة المحلية. وتم تحديد ومتابعة ما مجموعه 763 جهة اتصال بالمرضى المصابين، بما في ذلك العاملون في مجال الرعاية الصحية، ولم يتم تحديد أي حالات إصابة أخرى بفيروس كورونا الجديد؛ وأجرت لجنة الصحة البلدية في ووهان مسحاً ميدانيا نشطاً للحالات، وتم الانتهاء من التحقيقات بأثر رجعي للمجموعة الحالية من المرضى. بالإضافة إلى ذلك تم إغلاق سوق Huanan للمأكولات البحرية بالجملة مؤقتًا للقيام بالمرافق الصحية والتطهير البيئي؛ كما تم تنفيذ أنشطة لتحسين الوعي العام واعتماد تدابير الحماية الذاتية.

وتقوم منظمة الصحة العالمية بمراقبة الموقف عن كثب وعلى اتصال منتظم بالسلطات الوطنية في الصين لتقديم الدعم اللازم. تم تطوير إرشادات تقنية حول فيروس كورونا الجديد وسيستمر تحديثها عند توفر معلومات إضافية. ومن الجدير بالذكر أن الدراسات الوبائية ماتزال جارية لتحديد مصدر العدوى وطرق الانتقال.

لم توصي منظمة الصحة العالمية بأية تدابير صحية محددة للمسافرين. لكن، في حالة ظهور أعراض توحي بأمراض الجهاز التنفسي أثناء السفر أو بعده، تنصح بتشجيع المسافرين على طلب العناية الطبية ومشاركة تاريخ السفر مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم.  بالإضافة إلى ذلك تنصح منظمة الصحة العالمية بعدم تطبيق أي قيود على السفر أو التجارة على الصين بناءً على المعلومات المتاحة حاليًا.