الرئيسية >> مقالات عربية وأجنبية مختارة >> برامج الانتعاش الاقتصادي من كوفيد19 ستعزز النمو الاقتصادي وتوقف التغير المناخي

برامج الانتعاش الاقتصادي من كوفيد19 ستعزز النمو الاقتصادي وتوقف التغير المناخي

جامعة أكسفورد/ 5 مايو 2020- ترجمة قسم الإعلام بالجامعة الإسلامية-غزة

يشير بحث جديد نشر اليوم بأن الانتعاش الاقتصادي الدولي من مرض كوفيد19 لا بدّ أن يولي الجانب البيئي وعيًا كبيرًا من أجل رفع قيمة الاقتصاد.

ويظهر كبار خبراء الاقتصاد في العالم من خلال الأبحاث التي أجروها اليوم أن السياسات الصديقة للمناخ يمكن أن تحقق نتيجة أفضل لكل من الاقتصاد والبيئة، وذلك بالتزامن مع إجراء الحكومات في مختلف أنحاء العالم للتحقيق العاجل في اتخاذ تدابير التحفيز المالي؛ لإعادة تمكين البلدان التي أصابها الفيروس من الوقوف على قدميها مرة أخرى.

وبالنسبة للمملكة المتحدة، على وجه الخصوص، يساعد هذا البحث على تحديد عشر سياسات للإنعاش المالي تبشر بتحقيق تأثير اقتصادي مرتفع على المدى القصير، وكذلك تغير هيكلي على المدى الطويل؛ وذلك لضمان تحقيق المملكة المتحدة لأهدافها المناخية لعام 2050.

وقد جمع البروفيسور كاميرون هيبورن- مدير كلية سميث للمشاريع والبيئة في جامعة أكسفورد- فريقًا من الخبراء المعترف بهم دوليًا لإجراء هذا البحث، بمن فيهم البروفيسور جوزيف ستيغليتز- الحائز على جائزة نوبل، والبروفيسور لورد نيكولاس ستيرن- الخبير الاقتصادي المشهور في مجال المناخ.

وتظهر نتائج التحليل التي أجراها هؤلاء الخبراء لبرامج الانتعاش الاقتصادي الممكنة في فترة تفشي مرض كوفيد،19 تظهر إمكانية تحقيق توافق قوي بين الاقتصاد والبيئة؛ حيث يشير الخبراء إلى أن المشاريع الخضراء تخلق مزيدًا من فرص العمل، وتقدم عوائد مادية أعلى على المدى القصير لكل دولار يتم إنفاقه، فضلًا عن أنها تؤدي إلى زيادة الأرباح-التخفيض في التكاليف- على المدى البعيد إذا ما قورنت بالحوافز المالية التقليدية.

“يأمل كاتبو هذا التقرير أن تغتنم الدول هذه الفرصة للجيل وتقوم بدمج معايير المناخ في الخطط الوطنية لاقتصادها وبيئتها”.

لقد نفذت معظم حكومات قمة العشرين تدابير إنقاذ كبيرة على المدى القصير لمواجهة الوباء؛ ولكن لم تقدم أية منها حتى الآن أي تدابير هامة للانتعاش المالي. يأمل كاتبو التقرير أن تغتنم البلدان هذه الفرصة للجيل، وتقوم بدمج معايير المناخ في الخطط الوطنية لاقتصادها وبيئتها.

ووفقاً للبروفيسور هيبورن، فإن “عملية خفض الانبعاثات الأولى لكوفيد 19 يمكن أن تكون قصير الأجل. ولكن يظهر هذا التقرير أنه بامكاننا بناء الاقتصاد مرة أخرى بشكل أفضل، مع الحفاظ على العديد من التحسينات الحديثة التي شهدناها في ظل الوباء كأن يصبح الهواء أكثر نقاءً، وتعود الطبيعة لحالتها الصحيحة، وينخفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري”.

واستنادًا إلى دراسة استقصائية عالمية لأحد كبار مسؤولي البنك المركزي ووزارة المالية في المملكة المتحدة، فضلاً عن الاستفادة من الأزمة المالية عام 2008، قام الاقتصاديون بفهرسة أكثر من 700 سياسة تحفيزية في 25 مجموعة واسعة النطاق، كما وأجروا دراسة استقصائية عالمية شملت مشاركة 231 خبيرًا. وفي المتوسط، رأى المجيبون على هذه الدراسة أن “الطريق الآمن” للخروج من الأزمة فعال للغاية من الناحية الاقتصادية.

“رأى المجيبون على هذه الدراسة أن “الطريق الآمن” للخروج من الأزمة فعال للغاية من الناحية الاقتصادية”.

ومن الأمثلة على ذلك الاستثمار في إنتاج الطاقة المتجددة، مثل: الرياح أو الطاقة الشمسية. وكما أظهرت البحوث السابقة، فإن بناء البنية التحتية النظيفة للطاقة يحتاج -على وجه التحديد- إلى تكثيف وجود الأيدي العاملة على المدى القصير، مما يخلق ضعف أعداد فرص العمل لكل دولار يتم إنفاقه للاستثمار في الوقود الأحفوري.

وتشمل السياسات الأخرى المطلوبة زيادة الإنفاق على الكفاءة في الاستخدام، والإنفاق النظيف في مجال البحث والتطوير، والاستثمار الرأسمالي الطبيعي، الذي يحقق مرونة النظم الإيكولوجية ويجددها، بالإضافة إلى الاستثمار في التعليم والتدريب لمعالجة البطالة الطارئة بعد تفشي كوفيد19؛ إلى جانب خلق فرص العمل الهيكلية الناجمة عن إزالة الكربون. أما ما يخص البلدان النامية، فلقد حصد الإنفاق على خطط الدعم الريفي أيضًا مرتبة عالية. ولكن في الوقت ذاته، كان أداء شركات الطيران في عمليات الإنقاذ غير المشروطة رديئًا من حيث التأثير الاقتصادي والسرعة والمقاييس المناخية.

وقد تم إشراك شبكة جامعات COP26 وعدد من المحللين في هذا البحث؛ لصياغة بيان موجه لصناع السياسات، بحيث تحدد المسار للمملكة المتحدة للعمل على انعاش الاقتصاد من صافي الانبعاثات الصفرية  لكوفيد19. وشبكة الجامعات هذه هي مجموعة متنامية تضم أكثر من 30 جامعة مقرها المملكة المتحدة، تعمل على المساعدة في تحقيق نتائج تغير المناخ التي تم إصدارها في قمة المناخ المزمعة في الأمم المتحدة في غلاسكو وخارجها.

ومن بين السياسات التي شددت عليها القمة أيَضًا: الطاقة المتجددة، والحد من الانبعاثات الصناعية، وإزالة الغازات الدفيئة، والاستثمار في شبكة الإنترنت ذات النطاق العريض لزيادة التغطية، وتشجيع المركبات الكهربائية، والحلول القائمة على الطبيعة.

يفيد بريان أوكالاهان- الباحث في كلية سميث للمشاريع والبيئة في جامعة أكسفورد،- بأن “المملكة المتحدة تعمل في الوقت الحالي على تخصيص دعم مالي لا يقل عن 10.5 مليار يورو للوقود الأحفوري، كما أن إعادة تخصيص رأس المال لمشاريع الطاقة المتجددة الغنية بفرص العمل سيكون مكسبًا للاقتصاد والبيئة”.

“تشير التحليلات إلى أن برامج الانتعاش الخضراء تحقق فائدة اقتصادية أكبر”.

تقول إميلي شوكبورغ- مديرة برنامج الاستجابة للتغيرات المناخية في جامعة كامبريدج: “إن تشكيل التعافي الوطني والعالمي من وباء الفيروس التاجي بطريقة تدعم الاستجابة لتغير المناخ والتهديدات البيئية الأخرى أمر منطقي ببساطة؛ ليس ذلك فقط لأن التحليلات تشير إلى أن برامج الانتعاش الخضراء تحقق فوائد اقتصادية كبيرة، بل لأن الاستثمار بشكل مناسب في البحث، والابتكار، والبنية التحتية، والتدريب على المهارات، وتطابق ذلك مع الهياكل المؤسسية القوية سوف تساعد على خلق عالم أكثر عدلًا، وأكثر مرونة واستدامة مع تحقيق الفائدة للجميع.

يقول ديف ري- الأستاذ ومدير معهد إدارة الكربون والتعليم والمدير التنفيذي لمركز إدنبرة للابتكار الكربوني في جامعة إدنبرة: “إن كوفيد-19 يسقط على اقتصادنا يوميًا كالمطرقة، معرّضًا سبل العيش وفرص العمل لملايين البشر للخطر. ومن خلال الاستثمار القوي في المهارات الخضراء وخلق مساحة شاسعة من فرص العمل في الاقتصاد الأخضر، فإنه يمكن للمملكة المتحدة أن تعمل على تخفيف الآثار الناجمة عن كوفيد19 وفي الوقت نفسه توفير مستقبل مناخي أكثر أمانًا.

رابط المقال الأصلي باللغة الانجليزية

https://www.research.ox.ac.uk/Article/2020-05-05-building-back-better-green-covid-19-recovery-packages-will-boost-economic-growth-and-stop-climate-change