الرئيسية >> مقالات عربية وأجنبية مختارة >> ذوو الإعاقة وجائحة كورونا
ذوو الإعاقة وجائحة كورونا

ذوو الإعاقة وجائحة كورونا

أ.د. عبد الرؤوف علي المناعمة

وباء جائحة كورونا المستمر استطاع أن يشلّ الأنظمة الصحية ويتعداها ليؤثر سلبا على جميع مناحي الحياة. واختلفت استجابة الدول ومدى نجاعة الاستجابة في التخفيف من آثار الجائحة، ولكن المؤكد أن النسب المتصاعدة للإصابات بفيروس كورونا جعلت الأنظار والجهود والأموال تنصب في كيفية الوقاية وعلاج المرضى.

المستفيدون من هذه الجهود فئات متنوعة وبشكل متفاوت. هناك بعض الدول ممن لديها خطط استجابة مبكرة وتخطيط استراتيجي لمكافحة الأوبئة وضعت الفئات السكانية الهشة موضع اهتمام منذ بداية الجائحة مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الإعاقات المختلفة سواء الجسدية أو الذهنية. في هذا المقال سنركز على الأسباب التي تدعونا للقلق على أصحاب الإعاقات المختلفة وما الذي يتوجب علينا فعله لحماية هذه الفئة الهامة.

على الصعيد العالمي، أكثر من مليار شخص يعانون من إعاقات متنوعة وبدرجات مختلفة، أي حوالي 15 % من سكان العالم. ويجب أن ننوه إلى نوع الإعاقة وهل لها ارتباط مباشر أو غير مباشر على صحتهم.  مثال على ذلك، بعض الإعاقات الناتجة عن عيوب خلقية قد يصاحبها ظروف صحية تجعل من الشخص أكثر عرضة للأمراض المعدية مما يسبب مشاكل في بعض أجهزة الجسم أو في جهاز المناعة.

وهناك إعاقات قد لا ترتبط بها مشكلة صحية مباشرة لكن قد تؤدي إلى أضرار صحية مثل الإعاقات الذهنية التي قد تُفقد الشخص القدرة على التميز وبالتالي إضرار النفس. وهناك إعاقات مثل تلك التي تنجم عن حوادث تؤدي إلى فقدان بعض الوظائف لكن لا تؤثر بشكل عام على صحة الأفراد. باختصار يجب أن يُنظر إلى نوع الإعاقة بعين الاعتبار، ودراسة الاحتياجات المختلفة وربما نأخذ أيضاً سن المرضى وسجلهم المرضي بالإضافة إلى الإعاقة.

أصحاب الإعاقات قد يكون لديهم عوامل خطورة للإصابة بالكورونا مثل أقرانهم ممن ليس لديهم إعاقات. مثل أن يكونوا مصابين بالسكري أو الضغط أو القلب أو أمراض الجهاز الدوري أو التنفسي. يحتاج صاحب الإعاقة إلى نفس الموارد والمساعدة التي يحتاجها الجميع بداية من المعلومات والتعليمات الكافية، والخدمات الاجتماعية والطبية، والحماية من العدوى وقد يستلزم تقديم نفس الخدمات ولكن بتقنيات وآليات مختلفة.  فذوي الإعاقة السمعية أو البصرية يحتاجون وسائل مساعدة لنقل المعلومات لهم بطريقة سليمة.

وكوننا نتشارك هذه البقعة الجغرافية من العالم ولنا حقوق متساوية فعلينا أن نقدم لهم ما يعينهم على الاندماج في المجتمع ويزيد من إنتاجيتهم، فلابد من العمل معهم عن قرب.  وقد تأثرتُ جداً في أحد اللقاءات حول فيروس كورونا مع مجموعة من ذوي الإعاقة وشعرت بالتقصير الشديد تجاه هذه الفئة التي أظهرت تمسكاً بحقها وقامت بعدة مبادرات لتثقيف أقرانهم بطرق الوقاية من مرض كوفيد 19.

بالإضافة إلى مطالبتهم الواضحة للجهات الحكومية بتوجيه جهودها لحماية هذه الفئة من المجتمع. والأصل أن يكونوا ضمن الخطط الرسمية الروتينية وأيضاً في خطط الطوارئ. واحدة من أهم البنود التي يجب أن نؤكد عليها هي ضمان استمرارية عمليات الخدمات والإمدادات والدعم الذي يعتمد عليه الأشخاص ذوي الإعاقة للحفاظ على صحتهم وسلامتهم وكرامتهم واستقلاليتهم في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك يجب أن يتلقى الأشخاص ذوو الإعاقة معلومات حول طرق التخفيف من انتشار العدوى، وخطط الانضباط والالتزام بالإرشادات العامة، والخدمات المقدمة، وذلك بأشكال متعددة ومتنوعة تتاح لهم من خلال آليات تضمن وصولها بشكل واضح.
 

ونسرد هنا بعض التدابير الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • الاهتمام بمترجمي لغة الإشارة الذين يعملون في حالات الطوارئ والظروف الصحية الصعبة وإعطائهم الحماية الصحية وإجراءات السلامة التي تتوفر للعاملين في مجال الرعاية الصحية والذين يتعاملون مع جائحة كورونا بتوفير أقنعة شفافة للمترجمين الشفويين بحيث تظل تعابير الوجه وحركة الشفاه مرئية.
  • ينبغي أن تتضمن الحملات الإعلامية الترجمات المصاحبة، ولغة الإشارة، والتباين العالي في الألوان والمطبوعة بالأحرف الكبيرة أو مطبوعات بتقنية بريل.
  • يجب أن يتضمن الإعلام الرقمي أشكال ممكنة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والأشخاص الآخرين الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المطبوعات.
  • تطهير أبواب المداخل المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، ودرابزين المنحدرات أو السلالم، ومقابض الأبواب المخصصة للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.
  • إجراء فحوصات استباقية واتخاذ تدابير وقائية أكثر صرامة لمجموعات الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بسب مضاعفات تنفسية أو صحية أخرى تسببها إعاقتهم.
  • أزمة 19-COVID وتدابير العزل أحدثت خوف وقلق لدى الكثيرين، وربما بشكل أكبر وأكثر أهمية للأشخاص ذوي الإعاقات النفسية والاجتماعية لذا وجب تقديم الدعم النفسي.
  • يجب تعريف مقدمي الخدمات، بمن فيهم العاملون في محاربة الجائحة على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وعلى المخاطر المرتبطة بمضاعفات الجهاز التنفسي للأشخاص الذين لديهم إعاقات محددة.
  • قد يؤدي تنفيذ الحجر الصحي أو برامج تقييد التنقل والتجول المماثلة إلى التسبب في انقطاع الخدمات الحيوية لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة وتقويض حقوقهم الأساسية مثل الحق بالغذاء والرعاية الصحية والنظافة والغسيل والصرف الصحي والاتصالات، مما يؤدي إلى التخلي والاستبعاد والعزل والإقامة في المؤسسات.
  • في حال الحجر الصحي للأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يقوم المساعدون الشخصيون أو عمال الدعم أو المترجمون الفوريون بمرافقتهم في الحجر الصحي مع اتخاذ جميع تدابير الحماية.
  • يجب فحص المساعدين الشخصيين أو العاملين الداعمين أو المترجمين الفوريين بشكل استباقي لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بفيروس كورونا لتقليل خطر انتشار الفيروس إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • يجب أن تكون خدمات العمل أو التعلم عن بعد ممكنة الوصول ومتاحة للموظفين والطالب ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين.
  • في حال فرض قيود على الحركة على السكان لأسباب وقائية، يجب دعم الأشخاص ذوي الإعاقة لتلبية متطلبات معيشتهم اليومية، بما في ذلك الحصو ل على الغذاء، والوصول إلى الرعاية الصحية، والدعم المنزلي والمدرسي والمجتمعي، وتوفير سبل الوصول إلى وسائل النقل الممكنة.
  • مقدمي خدمات دعم الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يكون لديهم أدوات الحماية الشخصية والتعليمات والمهارة اللازمة لتقليل نسبة التعرض للعدوى والحد من انتشارها، كما يجب أن يجري فحصهم بشكل استباقي للكشف عما إذا كانوا مصابين بالفيروس.
  • يجب اتخاذ تدابير فورية لضمان عدم إهمال الأشخاص ذوي الإعاقة حال وجود نقص في المواد الغذائية أو المنتجات الصحية لأنهم سيكونون أول المجموعات التي ستعاني من فقدان سبل الوصول إلى هذه المواد.
     

نتمنى السلامة للجميع

تم نشر المقال على موقع منظمة المجتمع العلمي العربي