التهمة وأثرها على شهادة النعدل

يوليو 21st, 2010

 

 

 

التهمة وأثرها في شهادة العدل

 

 

د. ما هر أحمد السوسي

الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون

الجامعة الإسلامية غزة

البريد الالكتروني: msousi56@iugaza.edu.ps

 

 

إبريل 2010

 

ملخص البحث

إن الأسباب التي ترد بها شهادة الشاهد متعددة، ولكن هناك أسباب ترد بها الشهادة مطلقاً، وأسباب ترد بها الشهادة في صور ما، وقد يتوهم الناظر في أسباب رد الشهادة أن جميعها يعني سقوط عدالة الشاهد، لأن المشهور أن رد الشهادة لا يكون إلا بسبب فقد العدالة فقط، ولكن هذه النظرة غير صحيحة، فقد ترد الشهادة ولا تسقط العدالة؛ ذلك لأن السبب ليس هو مسقط من مسقطات هذه العدالة، وإنما هو أمر نفسي قائم في نفس المشهود عليهم تجاه الشاهد، فالمش هنود عليه قد يظن الظنون في الشاهد من حيث إمكانية ميله إلى المشهود له لسبب ما، وهذه الظنون أو الريب تؤثر في عدم قبول شهادة الشاهد في مثل هذا الحال فقط ولا تسقط عدالته.

         من أجل ذالك ولبيان الأثر المترتب على اتهام المشهود عليه للشاهد كان هذا البحث ليدرس أسباب التهمة، وأثر هذه الأسباب على شهادة الشاهد العدل.

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وخير المرســـلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمــا بعد …

فالعدالة في الإسلام قيمة مطلقة، من أجل ذلك انزلها المشرع منزلة خاصة، وزخرت بطلبها نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة، كما وُظفت في الإسلام توظيفاً دقيقاً في حفظ حقوق الناس من ناحية، أو القيام عليها من ناحية أخرى، فأنت لا تجد شخصاً يكلفه الإسلام بعمل ما، إلا ويشترط فيه العدالة، وكأنها المفتاح الذي يُدخل به إلى إتقان هذا العمل، والقيام به على وجهه الصحيح الذي أراده المشرع، أو إن شئت قل هي الصفة التي إن وجدت في شخص ما رُكن إليه، ورضي المشرع عمله.

والشهادة كسائر الوظائف الشرعية احتاجت إلى العدالة فيمن يقوم بها، مع العلم بأنها ـ أي الشهادة ـ من أكثر وسائل الإثبات إثباتاً للحقوق.

ولكن رغم ذلك؛ أي رغم ما للعدالة من قيمة مطلقة كما بيّنا سابقاً، فإنها إذا كانت صفة للشاهد فقد تتأثر بالتهمة التي تفقدها وظيفتها في قضية ما، وهذا يدل على أن الإسلام ليس تشريعاً جامداً يركن إلى الأحكام مجردة عن العوامل النفسية الأخرى؛ بل إنه يتعامل مع النفس البشرية بكل مكوناتها وعناصرها، على أنها عنصر واحد مترابط متكامل، ويرى أن القيم النفسية يؤثر بعضها في بعض إما إيجاباً وإما سلباً، وفي هذا دليل على عظمة هذا التشريع وإعجازه.

من أجل ذلك جاء هذا البحث لبيان مدى تأثير (التهمة) في عدالة الشاهد العدل، وكيف تجاوز الإسلام كل الشبهات التي تعرض لواحد من الخصوم فتفقده ثقته بالقضاء، وكيف أنه أوجد البدائل التي تحقق غاية العدل، وكذلك تحقق الطمأنينة في نفوس المتقاضين، فيذعنون لأحكام القضاء، ولا تتزعز ثقتهم به.

طبيعة البحث:

         البحث دارسة فقهية للتهم التي تعترض عدالة الشاهد وتمنع من قبول شهادته، وذلك عن طريق بيان ماهية التهمة، وأسبابها، ومتى يكون العدل متهماً، وبيان أقوال الفقهاء في ذلك.

أهمية الموضوع:

1.  بيان سمو التشريع الإسلامي، وأنه لا يركن إلى مجرد الشروط التي يشترطها فيمن يقوم على الشهادة، بل إنه يحاول تقييم هذه الشروط باسمرار حتى تظل محققة للغاية المرجوة منها.

2.  بيان مدى مراعاة الإسلام للحالة النفسية للإنسان، وتأثير ذلك على ضبط الحكم الشرعي ونفي كل الشبهات عنه.

  1. بيان من هو العدل المتهم، حيث ليس كل عدل متهم.
  2. بيان أسباب التهمة، وهل تتغير بتغير الزمان والمكان.

خطة البحث:

         يتكون البحث من المقدمة السابقة ومبحثين:

المبحث الأول: مفهوم التهمة وشهادة العدل.

المبحث الثاني: أسباب التهمة عند الفقهاء.

الخاتمة: وتشمل أهم نتائج البحث.

منهج البحث:

         يعتمد هذا البحث على المنهج الاستقرائي الوصفي، حيث سيتم تتبع مذاهب الفقهاء في التهمة وأسبابها وأثرها على الشاهد العدل، ومن ثم الخلوص إلى تحديد شخوص العدول المتهمين بعد مناقشة خلاف الفقهاء في هذا الموضوع.

 

المبحث الأول

مفهوم التهمة وشهادة العدل

أولاً: مفهوم التهمة:

التهمة في اللغة:

  • من الوَهْم : وهو من خطرات القلب أو مرجوح طرفي المتردد فيه، جمع : أوهام، وهو كذلك: الطريق الواسع، والرجل العظيم، والجمل الذلول مع ضخامته وقوته.
  • ووَهِمَ في الحساب على زنة (وَجِلَ) : غلط فيه.
  • ووَهَمَ في الشيء: على زنة (وَعَدَ): ذهب وهمه إليه، بمعنى تردد فيه.
  • وتَوَهَّمَ: ظنَّ.
  • وأوْهَمَه ووَهِمَه: غيره.
  • وأتهمه بكذا اتهاما، واتهمه وأوهمه: أدخل عليه التُّهَمَة على زنة (هُمَزَة) أي : ما يتهم عليه، كأن يتهمه بالسرقة، فهو متهم عليها.
  • والتُّهَمَة: الظن، أي ظن فيه ما نُسِب إليه([1]).

التهمة عند الفقهاء:

         ورد الحديث في كتب فقهاء المذاهب الأربعة عن التهمة مرة على شرط من شروط صحة الشهادة، كما هو الحال عند الشافعية([2])، ومرة على أنها مانع من موانع الشهادة كما هو عند باقي فقهاء المذاهب الأخرى([3]).     

         ورغم أن كتب فقهاء المذاهب لم تخلُ من الحديث عن التهمة في الشهادة، إلا أنها في معظمها قد خلت عن بيان حقيقتها اعتماداً على الحشد الكبير من صورها المنصوص عليها في هذه الكتب، ولم يصرح بتعريف التهمة إلا فقهاء الشافعية الذين سيرد تعريفهم بعد قليل، مع بيان أن التأمل في صور التهمة عند باقي المذاهب يؤدي إلى اتفاقهم مع الشافعية فيما ذكروه، ونورد التعريف على النحو التالي:

        

والتهمة عند فقهاء الشافعية هي أن يجر لنفسه بشهادته نفعاٌ أو يدفع عنها بها ضرراً([4]).

         واستناداً إلى المعنى اللغوي السابق للتهمة، فإن المتهم في شهادته هو: مَن يُظن فيه أنه يجر لنفسه بهذه الشهادة نفعاً، أو يدفع بها عن نفسه ضررا، وعلى ذلك فالأمر مبني على الظن لا اليقين، ومعلوم أن الظن هو: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، أو هو الشك، أو هو أحد طرفي الشك([5])، وهذا يعني أن ما يتهم به الشاهد هو أمر محتمل لا واقع محالة. 

ثانياً: شهادة العدل:

         وبعد بيان مفهوم التهمة لابد من بيان مفهوم شهادة العدل وذلك ببيان مقهوم الشهادة أولاً وذلك على النحو التالي:

الشهادة في اللغة:

         الشهادة: مصدر شَهِد من الشهود، بمعنى الحضور، من قولهم شهد فلان الواقعة إذا حضرها، لقوله تعالى: } فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه { ([6]) أي من كان حاضراً رمضان، مقيماً غير مسافر فليصم.

 وشهد شهادة بمعنى بيَّن ووضح كقولك: شهد الشاهد عند الحاكم، أي: بيّن ما عنده، والمشاهدة المعاينة: فالشاهد هو من عاين الشيء ورآه بعينة، والشهادة مأخوذة من الإعلام، لقوله تعالى: }شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ {([7])؛ أي أعلم الناس أنه لا إله إلا هو.

ثم إن شهد قد تكون بمعنى حلف، فتقول: شهد بكذا أي حلف عليه، ومنه قوله تعالى: ]وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ[([8])، أي تحلف بأنه من الكاذبين([9]).  

الشهادة عند الفقهاء:

         اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الشهادة، مع إجماعهم على أنها إخبار، وكلن منهم من اشترط أن يكون هذا الإخبار بلفظ أشهد، ومنهم من قيد الإخبار بأن يكون من عدل، ومنهم من اشترط في الإخبار أن يكون في مجلس القضاء، ومنهم من قيد الإخبار بأن يكون بحق، ومنهم تحدث عن عموم الإخبار، وجاءت تعريفاتهم على النحو التالي:

1 ـ عرفها ابن الهمام من الحنفية بأنها: “إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء”([10]).

2 ـ وعرفها الصاوي من المالكية بأنها: “إخبار عدلٍ حاكماً بما علم ولو بأمر عام ليحكم بمقتضاه”([11]).

3 ـ وأما الشيخ القليوبي من الشافعية فقد عرفها بما بأنها: “إخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشهد”([12]).

4 ـ وعند البهوتي من الحنابلة فالشهادة هي: “الإخبار بما علمه بلفظ خاص”([13]).

         وبتأمل هذه التعريفات يمكننا القول بأن الشهادة هي: “إخبار بحق للغير على الغير في مجلس القضاء”، أما ما عدا ذلك من قيود أو شروط فهي خارجة عن التعريف حيث فصّلها الفقهاء في محالها من كتاب الشهادة.

مفهوم العدل:

         العدل هو من اتصف بالعدالة، والعدالة في اللغة هي المساواة والتوسط([14])، وفي اصطلاح الفقهاء تدور حول ترك ما حرم الله تعالى، وعدم تعمد اقترافه أو الإصرار عليه، ونستطيع استنباط ذلك من خلال تتبع ما قاله الفقهاء عن العدل والعدالة، وذلك على النحو التالي:

ـ العدالة هي: “الانزجار عما يعتقده الشخص محرماً في دينه” وهذا هو الحد الممكن لها عند السرخسي من الحنفية([15]).

ـ أو هي عدم فعل الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر([16]).

ـ والعدل هو: “من غلب خيره شره”([17]).

ـ أو هو من كانت الطاعة غالب حاله، أو أن يكون مؤدياً للأمانة مجتنباً للكذب، أو أن يكون ذا مروءة([18]).

         ومن هنا نعلم أن الشاهد العدل هو من ترك الكبائر ولم يصر على الصغائر، أو هو من كان غالب حاله الطاعة، أو من غلب خيره شره …الخ، والشاهد العدل بهذا المفهوم، هو شاهد مؤتمن، تطمئن النفس لشهادته، بعيد عن التهمة والريبة أو الظن؛ ذلك أن الشهادة تحتمل الصدق والكذب، وإذا كان العدل بهذه الصفات التي بيناها، فإن جانب الصدق عنده يترجح على جانب الكذب، وهذه هي الحكمة من اشتراط العدالة في الشاهد،جاء عن ابن الهمام الحنفي قوله: ” ولأن العدالة هي المعينة لجهة الصدق فإن الشهادة إخبار يحتمل الصدق والكذب على السواء”([19]).

 

المبحث الثاني

أسباب التهمة عند الفقهاء

من خلال ما ورد في كتب الفقهاء عن التهمة يمكننا أن نقسمها إلى الأقسام التالية:

  1. التهمة بسبب المغنم.
  2. التهمة بسبب المغرم.
  3. التهمة بسبب قرابة الولادة
  4. التهمة بسبب الزوجية
  5. التهمة بسبب العداوة.
  6. التهمة سبب الغفلة.

هذا، ونعرض هنا أمثلة على كل نوع من الأنواع السابقة، ومن ثم بيان أثر التهمة في كل نوع على عدالة الشاهد، وما يترتب على ذلك من نتائج.

أولاً: التهمة بسبب المغنم:

         ومن صور هذه التهمة:

         1 ـ  أن يشهد الشخص بمال لغريمه الميت أو المحجور عليه بفلس؛ ذلك أنه لو ثبت للغريم مال، فإن هذا يعني حق هذا الشاهد في المطالبة بماله عند غريمه، ففي هذه الحالة ترد شهادة هذا الشاهد، بينما لو كان الغريم موسراً فإن شهادة الشاهد لا ترد لانتفاء التهمة([20]).

         ومثال هذه الصورة أن يكون لشخص دين عند شخص قد مات أو حُجر عليه بفلس، ويدعي ورثة هذا الميت مالاً له عند غيره، أو يدعي المحجور عليه أن له مالاً عند فلان فيشهد معه صاحب الدين على هذا المال، ففي هذه الحالة يكون الشاهد متهم بأنه يريد أن يثبت للمدعي مالاً حتى يطالب بدينه من هذا المال، بينما لو كان المشهود له مال فإن الشهادة لا ترد، لأن الشاهد يمكنه أن يطالب بحقه دون الحاجة إلى هذه الشهادة.

         ويلاحظ أن السبب في رد الشهادة إذاً هو مجرد التهمة لا انتفاء العدالة، بدليل أن الغريم لو كان موسراً فإن الشهادة لا ترد، وعلى ذلك فالمانع من قبول الشهادة هو التهمة لا غير.

         2 ـ وكذلك لو شهد شخص بجراحة مورثه من غير أصوله أو فروعه قبل شفاء هذه الجراح، فإن هذه الشهادة لا تقبل؛ ذلك أن الشاهد هنا متهم بأنه يجلب لنفسه مغرماً؛ ذلك المغرم هو ما يُحكم به على الجاني إذا سرت هذه الجراحة فمات المجروح؛ إذا قبل شفاء الجراح يكون المجروح على خطر الموت، مع كون الشاهد وارثاً([21]).

         ويظهر من كلام الفقهاء أن شهادة الشاهد لا ترد إذا شهد على الجراح بعد شفائها، ذلك لأن هذه الشهادة لا تجلب للشاهد أي نفع؛ لأنه لو حُكم للمجروح بمال، فإن الشاهد لا يستفيد منه شيئاً.

         3 ـ ولو شهد وصي بدين للميت الذي أوصاه، فإن شهادته لا تقبل؛ ذلك لأن الوصي خليفة للميت، فهو قائم مقامه، وعليه فكأن الشاهد يشهد لنفسه.

         ولكن لو كان ورثة هذا الميت بالغين عدولاً فإن شهادة الوصي تقبل، ذلك لأنه لا يجر بشهادته لنفسه نفعاً؛ بل نفع هذه الشهادة يعود على الورثة أنفسهم، وبذا تنتفي التهمة عن الشاهد([22]).

         والشاهد في الصور الثلاثة السابقة وما شابهها هو أن شهادة الشاهد كانت تردّ دائماً لأنه كان يجلب النفع لنفسه.

ثانياً: التهمة بسبب الغُرم:

         1 ـ أن يشهد شخص لآخر ضمنه بدين، فيشد له بالأداء أو الإبراء، في هذه الصورة لا تقبل شهادة الشاهد؛ ذلك لتهمة المغرم، حيث بإثبات أداء الدين أو الإبراء منه يدفع الشاهد (الضامن) عن نفسه ضمان هذا الدين([23]).

         وعلى ذلك فالشهادة قد ردت هنا بسبب ما يٌظن بالشاهد أنه يدفع عن نفسه المغرم الناتج عن مماطلة من ضمنه في الوفاء لما عليه من دين.

         2 ـ وإذا شهدت عاقلة بفسق شهود قتل شبه عمد أو قتل خطأ، فإن هذه الشهادة ترد؛ ذلك لأنها مظنة تفلت العاقلة من دفع الدية التي تتحملها نتيجة هذا القتل([24])، فالعاقلة هنا متهمة بأنها ما شهدت بفسق الشهود إلا لتدفع عن نفسها ما ستغرمه من الدية التي تلزمها بهذا القتل.

ثالثاً: التهمة بسبب قرابة الولادة:

         إن شهادة الوالد لولده وإن نزل والولد لوالده وإن علا لا تقبل؛ ذلك للتهمة، وهي أن بينهما علاقة الجزئية، فالأب أصل لابنه، والابن جزء من أبيه، وكأن كل واحد منهما في هذه الحال يشهد لنفسه، وهذا هو محل التهمة هنا([25]).

         هذا وقد ذكر الحجاوي عن ابن تيمية وبعض فقهاء الحنابلة أن الأمر ليس على إطلاقه؛ حيث قبلوا شهادة الأصل لفرعه، أو العكس إن كان الشاهد مبرزاً في العدالة، ذلك لأن بروزه في العدالة قاطعاً للتهمة في هذه الحالة([26])، ويمكننا هنا ملاحظة مدى العلاقة ما بين العدالة والتهمة، بحيث يمكن للتهمة أن تتلاشى عند بروز عدالة الشاهد.

         أما سائر الأقارب من غير الوالد والولد كالإخوة والأعمام والأخوال وغيرهم فإنهم في قبول الشهادة وردها كالأجانب، ولا تهمة في شهادتهم لبعض أو على بعض([27]).

         وعلى ذلك فإن السبب الذي رُدت من أجله الشهادة هو مجرد التهمة؛ ذلك لأن الأب لو شهد لواحد من أبنائه على الآخر فإن شهادته تقبل لعدم وجود التهمة([28])، فالضابط في قبول الشهادة وعدمه هنا هو التهمة لا شيء آخر.

رابعاً: التهمة بسبب الزوجية:

         اتفق الفقهاء على جواز شهادة الزوجين على بعضهما([29])، ولكنهم اختلفوا في جواز شهادة كل منهما للآخر على مذهبين:

المذهب الأول: عدم جواز شهادة الزوجين كل منهما للآخر، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة([30]).

المذهب الثاني: جواز شهادة كل من الزوجين للآخر، وهذا هو مذهب الشافعية([31]).

سبب الخلاف:

         ويرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يلي:

         1 ـ الاستدلال بعموم النصوص، حيث استدل القائلون بجواز شهادة كل من الزوجين للآخر بعموم النصوص الطالبة للشهادة، أما القائلون بعدم جواز شهادتهما للآخر فقد رأوا أن هذه النصوص ليست على عمومها، بل هي خصصت بغيرها.

         2 ـ وكذلك فقد اختلفوا في مدى الصلة التي تربط الأزواج ببعضهم، هل هي مساوية لصلة الأبوة والبنوة أم أدنى منها درجة، فمن قال أنها تساويها، قال بعدم جواز شهادة الزوجين كل منهما للآخر، ومن قال أن هذه الصلة لا تساوي صلة الأبوة والبنوة فقال أنه تجوز شهادة كل منهما للآخر.

أدلة المذاهب:

أدلة الجمهور:

         وقد استدل الجمهور القائلون بعدم جواز شهادة كل من الزوجين للآخر بالسنة والأثر والمعقول على النحو التالي:

أولاً: السنة:

         1 ـ ما ورد في كتب الحنفية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته”([32]).

وجه الدلالة من الحديث:

         يدل الحديث بمنطوقه على أن شهادة الزوجين كل منهما للآخر غير جائزة ولا تقبل.

ثانياً: الأثر: ومنه:

         1 ـ ما رواه ابن شيبة في مصنفه عن إبراهيم النخعي قال: “لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا الشريك لشريكه، ولا كل واحد منهما لصاحبه”([33]).

وجه الدلالة من الأثر:

يدل الأثر بوضوح على عدم جواز شهادة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، حيث أدرج الزوج والزوجة ضمن من لا تقبل شهادتهم لبعضهم البعض، كالولد والوالد والعبد  والسيد.

         2 ـ ما رواه الطبري عن ابن شهاب الزهري في شهادة الوالد لولده وذي القرابة قال: “كان ذلك فيما مضى من السنة في سلف المسلمين, وكانوا يتأولون في ذلك قول الله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً{([34]), فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده, ولا الولد لوالده, ولا الأخ لأخيه, ولا الرجل لامرأته, ثم دخل الناس بعد ذلك، فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم, فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من أقربائهم وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان”([35]).

وجه الدلالة من هذا الأثر:

         يتبين من نص الأثر أن تهمة الزوج بزوجته، والزوجة بزوجها لم تكن معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ ذلك لصلاح الناس في ذلك الوقت، ولكن لما تغيرت أخلاقهم، ظهرت التهمة فيهم بسبب ذلك، فرأى ولاة الأمور أن لا تقبل شهادتهم، لهذه التهمة، وكأن هذا من باب السياسة الشرعية.

ثالثاً: المعقول:

1.  إن منفعة الزوجة هي منفعة للزوج، والعكس بالعكس، لذا فإن شهادة الواحد منهما للآخر شهادة لنفسه([36])، وهذا ما يفيده الواقع المشاهد اليوم.

  1. إن التوارث واقع بين الزوجين دون حجب، وغنى كل واحد منهما يؤثر في الآخر؛ فغنى الزوج يزيد في نفقة الزوجة، وغنى الزوجة يزيد في بضعها الذي يملكه الرجل، فكان في شهادة كل منهما نفعاً للآخر، تماماً كشهادة الأب لابنه والعكس([37]).

مذهب الشافعية:

         واستدل الشافعية على ما ذهبوا إليه من قبول شهادة الزوجين لبعضهما بالكتاب والمعقول:

أولاً: الكتاب: ومنه:

         1 ـ قول الله تعالى ]وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ[([38]).

 2 ـ وقوله تعالى: }وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ{([39]).

وجه الدلالة من الآيتين:

         الآيتان مطلقتان في إباحة الشهادة وقبولها من كل من تتوفر فيهم شروط الشاهد، بغض النظر عن صلته بالمشهود عليه، وعلى ذلك فإن شهادة الزوجين كل منهما للآخر متضمنة في هاتين الآيتين.

ثانياً: المعقول: ومنه:

1.  الزوجية ليست قرابة؛ بل هي عقد يطرأ ويزول، وقد يعتريها التنافر والخصام، والود والوئام، فهي أشبه ما تكون بعلاقة الأخوة، ومن أجل ذلك فإنه يجري بينهما القصاص وغيره من العقوبات([40]).

2.  الزوجية غير مستقرة، وقد تزول بسبب من أسباب زوالها المعروفة فقهاّ؛ لذا فالتهمة غير متحققة، تماماً كالتهمة بين الأجير والمستأجر، فهي غير متحققة لذا يجوز شهادة كل منهما للآخر([41]).

المناقشة والترجيح:

         بتأمل هذه المسألة فإنه يمكننا الجمع ما بين المذهبين وذلك على النحو التالي:

         أولاً: القول بما ذهب إليه الجمهور بعدم جواز شهادة كل من الزوجين للآخر، وذلك لما يلي: 

1.  إن الطبع البشري يقضي بميل كل من الزوجين للآخر فطرة، وهذا الميل يؤدي إلى حرص كل واحد من الزوجين على مرضاة الآخر حرصاً شديداً، نظراً لما بينهما من منافع الزوجية ومصالحها، ولذا فمن يشهد للآخر كأنه يشهد لنفسه.

2.  باستقراء الواقع يظهر لنا أن الزج أو الزوجة على استعداد أن يتجاوزا آباءهما في سبيل مصلحتهما، ومن أجل أن يرضي كل منهما الأخر، وفي هذا تهمة واضحة، وهذا ما يؤيده الأثر الذي نقلناه عن الزهري للاستدلال على مذهب الجمهور.

3.  كل من الزوجين يسعى ألي تحقيق السكن والطمأنينة من زوجه بالآخر، وهذا يؤيده قول الله تعالى: }وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{([42]).

ثانياً: ويمكننا الأخذ بمذهب الشافعية القائل بجواز شهادة كل واحد من الزوجين للآخر وذلك في حال كون عدالة الشاهد منهما ظاهرة ولا مطعن فيها، ففي هذه الحالة تنتفي التهمة لقوة العدالة، والتسليم بها، وعدم غلبه التهمة لها.

هذا، وبالنظر في الخلاف الوارد في المسألة السابقة، يتبين أن قوة التهمة وضعفها كان لها أثر واضح في الحكم بقبول الشهادة وعدم قبولها، فحيث كانت التهمة قوية رُدت الشهادة، وحيث كانت العدالة ظاهرة، انتفت التهمة، وقد ورد مثل هذا عن الحجاوي رحمه الله تعالى حيث بين أن الزوج أو الزوجة إن كان واحداً منهما مبرزاً في العدالة فلا مانع من قبول شهادته على الآخر([43]).

خامساً: التهمة بسبب العداوة:

         والمقصود بالعداوة هنا العداوة الدنيوية لا الدينية([44])، أما العدو فهو الذي يحزن لفرح عدوه، ويفرح لحزنه ويتمنى زوال نعمته([45]).

         وعلى ذلك فلا تقبل شهادة العدو على عدوه، لظهور التهمة بسبب هذه العداوة([46])؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا ذي غمر([47]) على أخيه([48])، ففي الحديث ترد الشهادة بسبب العداوة لا بسبب شيء آخر.

سادساً: التهمة بسبب الغفلة:

         الغفلة هي عدم الضبط، أي اختلاط الأمور على الشاهد فيحمل الشيء على خلاف ما هو عليه، أو لا يفهم ما يشهد به([49])،

         وعلى ذلك فإن شهادة المغفل ترد لسبب غفلته، ويدل على ذلك ما قاله الشافعية من أنه لو كانت غفلته أكثر من ضبطه أو مساوية له، فلا تقبل شهادته، ولكن لو كانت غفلته نادرة فإن شهادته تقبل([50]).

         ويتضح من خلال ذلك أن التهمة بالغفلة لا تؤثر في عدالة الشاهد العدل، حتى وإن رُدت شهادته، حيث ردّ الشهادة كان بسبب الغفل لا بسبب زوال العدالة

 

 

بين أسباب العدالة وأسباب التهمة:

         من خلال كل ما سبق يمكننا القول إن أسباب سقوط العدالة تتمثل في فعل كبيرة من الكبائر، أو الإصرار على الصغائر، وهذا بدوره يدلنا على أن مسقطات العدالة هي معاصٍ يقترفها الشخص فتسقط عدالته حسبما قرر الفقهاء،

         أما التهمة فإنها أمر نفسي لا علاقة له بالمعصية، ولا تعتبر طعناً في شخص الشاهد العدل بحال من الأحوال، ولا هي نقيصة تؤثر في عدالته كمسقطات العدالة، ثم أن التهمة هي ريبة في نفس المشهود عليهم تجاه الشاهد، تجعلهم يتوجسون في قبول الحكم القائم على شهادته، فلو رجعنا إلى أسباب التهمة سنجد أنها تتمثل في الأسباب التالية: المغنم أو المغرم، أو القرابة والولادة، أو الزوجية، وكذلك بسبب العداوة أو الغفلة، وكل ما سبق ذكره ليس معاصٍ وإنما هي شبهات وريب تجول في نفس المشهود عليهم، وكما هو واضح لا علاقة لها من قريب أو بعيد بعدالة  الشاهد، فالشاهد في هذه الحالة وإن كان متهماً ترد شهادته، إلا أنه يبقى عدلاً كما بينا في السابق، والأثر المترتب على ذلك أنه وإن ردت شهادته في صور التهمة التي تحدثنا عنها، إلا أنها تقبل في مواضع أخرى غير هذه المواضع التي ردت فيها، وهذا كله يدل على أن التهمة ما أثرت في عدالته بحال من الأحوال.

 

 

نتائج البحث:

من خلال البحث في أثر التهمة على عدالة الشاهد، واستعراض أسباب التهمة ونماذج من صورها، فإنه يمكننا أن نخلص إلى النتائج التالية:

  1. التهمة بكل أسبابها وصورها لا تؤثر بحال من الأحوال على عدالة الشاهد العدل.
  2. إذا كانت العدالة بارزة، فإنها تنفي التهمة، ولا تجعل لها أثراً يذكر في رد الشهادة.

3.  ليست التهمة على إطلاقها رادّة للشهادة؛ حيث التهمة متحققة في غالب الشهود؛ بل قوة التهمة هي التي تُردّ بها لشهادة.

  1. يبقى الشاهد على عدالته إذا رُدت شهادته بسبب التهمة، ولا يحكم بفسقه في هذه الحالة.

5.  أسباب التهمة لا علاقة لها بأسباب الفسق، فهما أمران مختلفان، لكل حقيقته وصوره المختلفة عن الأخرى.

  1. أسباب الفسق تتعلق بدين الإنسان ومدى التزامه به، كما بيّنا سابقاً.

7.  أما أسباب التهمة فهي ترجع في الغالب إلى خواطر يمكن أن تجول في نفس المشهود عليه أو غيره تجاه الشاهد نفسه.

8.  إن نظام القضاء في الإسلام نظام دقيق غاية في الدقة إذ فرّق بما لا يدع مجالاً للشك بين أسباب الفسق وهي ظاهرة في غالب الأحيان، وبين ما يجول في خاطر المتداعين من شكوك وريب تجاه بعضهم بعض، وهي في الغالب أمور نفسيه غير ظاهرة.

9.  نظام القضاء في الإسلام يحرص كل الحرص على أن تكون أحكامه منسجمة تمام الانسجام مع النفس الإنسانية، بحيث تستجيب لحكم القاضي بأريحية تامة، وبتلقائية بقدر الإمكان.

 

قائمة المراجع:

     1.     القرآن الكريم.

   2.  ابن الأثير: مجد الدين المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، المكتبة العلمية، بيروت.

     3.     البغدادي:عبد الرحمن شهاب الدين، إرشاد السالك، الشركة الإفريقية للطباعة.

     4.     البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، 1402هـ.

     5.     الجرجاني:على بن محمد بن علي، التعريفات، ط1، 1405، دار الكتاب العربي، بيروت.

   6.  الحطاب: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي، مواهب الجليل بمختصر خليل، دار عالم الكتب، 1423هـ 2003م.

     7.     الرملي: شمس الدين محمد بن أبي العباس، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ط. الأخيرة، 1404هـ 1984م، دار الفكر، بيروت.

     8.     الزبيدي: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية. 

     9.     الزيلعي: عبد الله بن يوسف، نصب الراية، دار الحديث، 1357هـ، مصر.

  10. السرخسي: شمس الدين محمد بن أبي سهل، المبسوط، دار الفكر، 1421هـ 2000م، بيروت، لبنان.

  11. الشربيني: محمد الشربيني الخطيب، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ط سنة 1415هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان.

   12.   الشربيني: السابق، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر.

   13.   الشنقيطي:محمد بن محمد المختار، شرح زاد المستقنع

   14.   ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد، المصنف، دار القِبلة.

  15. الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي: المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار الفكر بيروت.

   16.   الصاوي: أحمد، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هت 1995م.

   17.   الصاوي: السابق، حاشية الصاوي على الشرح الصغير،

  18. الصنعاني:محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني، سبل السلام مكتبة مصطفى البابي الحلبي، ط4، 1379هـ 1960م، مصر.

  19. الطبري: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير ابن غالب الآملي: جامع البيان في تأويل القرآن، ط1، 1420هـ 2000م، مؤسسة الرسالة.

  20. ابن عابدين: محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار المسماة (حاشية ابن عابدين). دار الفكر للطباعة والنشر، 1421هـ 2000م، بيروت، لبنان.

  21. عبد الرازق: أسامة أحمد، رد شهادة العدل وتطبيقاته في المحاكم الشرعية في قطاع غزة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الشريعة والقانون الجامعة الإسلامية، 1427ه 2006م.

   22.   العثيمين: محمد بن صالح: الشرح الممتع على زاد المستقنع، ط1، 2008م، دار العقيدة، القاهرة.

  23. العمراني: يحيى بن أبي الخير سالم: البيان في فقه الإمام الشافعي شرح كتاب المهذب، دار الكتب العلمية.

  24. الغمراوي: محمد الزهري الغمراوي، السراج الوهاج على متن المنهاج، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.

  25. ابن فارس: أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا، معجم المقاييس، دار الفكر، ط سنة 1399هـ 1979م.

   26.   الفيومي: أحمد بن علي المغربي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الفكر.

  27. ابن قدامة: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي،  المغني مع الشرح الكبير، ط1، 1404هـ 1984م، دار الفكر.

   28.   القرافي: شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، دار العرب، 1994م، بيروت.

  29. القرطبي: أبو عمر يوسف بن عبد الله، الكافي في فقه أهل المدينة، ط1، 1407هـ 1987م، دار الكتب العلمية بيروت.

  30. القليوبي: شهاب الدين، حاشية القليوبي على شرح جلال الدين المحلي على مناهج الطالبين للنووي، دار إحياء الكتب العربية.

  31. الكاساني: علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، 1982، بيروت، لبنان.

  32. ابن ماجة: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، ط1، 1418هـ 1998م، دار الجيل، بيروت، لبنان.

  33. المحلي: جلال الدين، كنز الراغبين على منهاج الطالبين للنووي، مطبوع مع حاشيتي قليوبي وعميرة.

   34.   المقدسي: موفق الدين ابن قدامة، العدة شرح العمدة، دار الكتب العلمية، ط2، 1426هـ 2005م.

   35.   الموصلي: عبد الله بن محمود بن مودود، الاختيار لتعليل المختار، ط3، دار المعرفة، بيروت.

  36. النووي: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، دار الكتب العلمية.

   37.   ابن الهمام: كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي: شرح فتح القدير، دار الفكر، بيروت.

   38.   الهيثمي: شهاب الدين أحمد بن محمد ابن حجر، تحفة المحتاج، دار الفكر، بيروت.

 


[1] ـ الزبيدي: تاج العروس، 34/36، ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، ص140.

[2] ـ الشربيني: الإقناع، 2/636، الغمراوي: السراج الوهاج، 1/606.

[3] ـ الكاساني: بدائع الصنائع، 6/266، القرافي: الذخيرة، 10/269، المقدسي: العدة شرح العمدة، 2/24.

[4] ـ البغدادي: إرشاد السالك، ص202، المحلي: كنز الراغبين، 4/321، الشربيني: مغني المحتاج، 4/433، المقدسي: العدة شرح العمدة، 2/24.

[5] ـ الجرجاني: التعريفات، ص187.

[6] ـ سورة البقرة، من الآية 185.

[7] ـ سورة آل عمران، من الآية 18.

[8] ـ سورة النور، الآية 8.

[9] ـ الفيومي: المصباح المنير، مادة (شهد).

[10] ـ ابن الهمام: فتح القدير، 7/364.

[11] ـ الصاوي: بلغة السالك، 2/348.

[12] ـ حاشية القليوبي: 4/318.

[13] ـ البهوتي: كشاف القناع، 6/404.

[14] ـ الزبيدي: تاج العروس، 29/444،

[15] ـ السرخسي: المبسوط: 16/216.

[16] ـ الشنقيطي: شرح زاد المستقنع، ص18.

[17] ـ الصنعاني: سبل السلام، 4/129

[18] ـ الكاساني: بدائع الصنائع، 6/268، القرطبي: الكافي، ص461، الجرجاني: التعريفات، ص247.

[19] ـ ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/375.

[20] ـ البغدادي: إرشاد السالك، ص202، الشربيني: مغني المحتاج، 4/133.

[21] ـ الشربيني: مغني المحتاج، 4/433.

[22] ـ القرافي: الذخيرة، 10/270.

[23] ـ المحلي: كنز الراغبين، 4/322.

[24] ـ الشربيني: مغني المحتاج، 4/123.

[25] ـ  الموصلي: الاختيار لتعليل المختار، 1/23، البغدادي: إرشاد السالك، ص202، حاشية الصاوي، 9/397.

[26] ـ الحجاوي: الشرح الممتع على زاد المستقنع، 6/507.

[27] ـ  البغدادي: إرشاد السالك، ص202، حاشية الصاوي، 9/397.

[28] ـ الصاوي: بلغة السالك، 2/351.

[29] ـ حاشية ابن عابدين، 5/477، الحطاب: مواهب الجليل، 6/154، الرملي: نهاية المحتاج، 8/304، ، ابن قدامة: المقنع، 3/701.

[30] ـ حاشية ابن عابدين، 5/477، الحطاب: مواهب الجليل، 6/154، ابن قدامة: المقنع، 3/701.

[31] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 8/304.

[32] ـ الزيلعي: نصب الراية، 4/82، ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/403، ولم أعثر عليه في غير كتب الحنفية.

[33] ـ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب شهادة الوالد لولده، ح22376.

[34] ـ سورة النساء، الآية 135.

[35] ـ الطبري: جامع البيان، 9/304.

[36] ـ أسامة عبد الرازق: رد شهادة العدل وتطبيقاته في المحاكم الشرعية في قطاع غزة، ص38، أطروحة ماجستير غير منشورة، قدمت لكلية الشريعة والقانون الجامعة الإسلامية غزة.

[37] ـ المرجع السابق نفسه.

[38] ـ سورة البقرة، من الآية 282.

[39] ـ سورة الطلاق، من الآية 2.

[40] ـ العمراني: البيان، 13/290.

[41] ـ الرملي: نهاية المحتاج، 8/304، ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج، 4/413، النووي: روضة الطالبين، 10/237، الشيرازي: المهذب، 2/330.

[42] ـ سورة الروم، الآية 21.

[43] ـ الحجاوي: الشرح الممتع على زاد المستقنع، 6/507.

[44] ـ الموصلي: الاختيار لتعليل المختار، 1/23.

[45] ـ الهيتمي: تحفة المحتاج، 10/233، المحلي: كنز الراغبين، 4/322.

[46] ـ ابن نجيم: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 7/86، ابن جزي: القوانين الفقهية، ص203، الهيتمي، تحفة المحتاج، 10/233، البهوتي: الروض المربع شرح زاد المستقنع، 7/604.

[47] ـ الغمر: العداوة والحقد، ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، 2/384.

[48] ـ سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته، 2/342، ح2266.

[49] ـ ابن الهمام: شرح فتح القدير، 7/411، الخرشي: شرح مختصر خليل، 7/179، الهيثمي: تحفة المحتاج، 10/236.

[50] ـ الهيتمي: تحفة المحتاج، 10/236.