Home > غير مصنف > “سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا”

“سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا”

مارس 3rd, 2018

"سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا"

بقلم الأستاذ الدكتور نعيم أسعد الصفدي

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان وتوفيق إلى يوم الدين أما بعد:

فإننا في هذه الأيام التي يمر فيها شعبنا بأصعب الظروف – حيث الحصار الخانق وتشديده من قبل العدو والقريب-  أحوج ما نكون لأن نثق بربنا ونتيقن أن المحن لا تزيد المؤمن إلا قوة وإسراراً على المضي في طريق الحق، وأن الفرج قادم لا محالة ولنتدبر قول الله تعالى :" "سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا"

وقوله تعالى "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * ‏إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "  يقول عمر رضي الله عنه :" مهما ينزل بامرئ شدة يجعل الله بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين"

وجاء العسر في الآية معرفا، والمعرفة إذا تكررت لا تقتضي المغايرة إنما تقتضي نفس المعرفة السابقة، بينما جاء اليسر نكرة، وإعادة النكرة تقتضي المغايرة كما يقول النحاة، قال سفيان بن عيينه إن مع ذلك العسر يسرا آخر، وأشار به إلى قول النحاة إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية عين الأولى، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها"

ورغم ما نعيشه من الألم والابتلاء – وهو سنة الله في عباده- ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبشرنا بأنه خير للمؤمن والمؤمنة وأنه يكفر الخطايا حيث يقو:" ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة" وقوله صلى الله عليه وسلم: " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " .

ومن أجمل ما ورد في تحمل الألم والهموم وغيرها ما رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم "من يُرد الله به خيراً يُصِبْ منه"

أخي الحبيب إياك أن تقنط أو تيأس أو تصاب بالإحباط ، ثق بالله تعالى وأنه حتماً سيفرج ما نحن فيه وتذكر قوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ "

وتذكرقول الله تعالى :" سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا"

وتذكر قول الشاعر : ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج.

وتذكر ما بين طرفه عين وانتباهتها      يغير الله من حال الى حال

وأكثر من دعاء تفريج الكروبات حيث روى البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ»

وأكثر من قول يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث  حيث روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ غُمٌّ قَالَ: «يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ»

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Categories: غير مصنف Tags:
Comments are closed.