من أخطر صور مظاهر ولاء الكفار

من أخطر صور مظاهر ولاء الكفار

    إنَّ الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والمعاونة والمتابعة، وهذه تكون للمسلمين الموحدين والبراء: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار، وهذه تطبق مع الكفار والمنافقين. ولكنا مع الأسف الشديد نجد كثيرا من المسلمين اليوم نجده يعطي التولي العام للكفار والمنافقين أعداء الدين، فاتخاذهم أعواناً وأنصاراً وأولياء، وتآمر معهم، ونفَّذ مخططاتهم، ونقل عورات المسلمين وأسرارهم إليهم، أو انتظم في القتال في صفهم، وأفشى لهم أسرار المسلمين العسكرية والأمنية ونحوها

    إنَّ هذه الصورة من الولاء للكفار من أخطر ما ابتليت به أمتنا في هذا العصر، ذلك أن وجود ما يسمى في المصطلح الحديث (الطابور الخامس) قد أفسد أجيال الأمة، سواء في التربية والتعليم، أم في السياسة وشؤون الحكم، أم في الأدب والأخلاق، أم في الجانب الأمني والاقتصادي. وصدق الشاعر محمود أبو الوفا عندما قال حين خرج الاستعمار الإنجليزي من مصر: "خرج الإنجليز الحمر، وبقي الإنجليز السمر!!"، نعم إن داءنا هم المنافقون عملاء أعداء الإسلام والمسلمين.

     قال تعالى:(لاَّ يَتَّخِذِ ?لْمُؤْمِنُونَ ?لْكَـ?فِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ?لْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذ?لِكَ فَلَيْسَ مِنَ ?للَّهِ فِي شَىْء إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَـ?ةً وَيُحَذّرْكُمُ ?للَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى? ?للَّهِ ?لْمَصِيرُ) آل عمران:28. قال المفسر الطبري: "هذا نهي من الله عز وجل للمؤمنين أن يتّخذوا الكفار أعواناً وأنصاراً.. وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلّونهم على عوراتهم، فإنّه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، أي برئ من الله تعالى، وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه 

      إن الإسلام لا يقبل أن يقف المسلم في خندق واحد مع الكافر ضد إخوانه المسلمين، قال تعالى:(وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) المائدة81.

      ولمَّا وجد نفر من المصريين زمن الاحتلال الانجليزي قد تعاونوا مع المحتل المستعمر، فقد قال الشيخ العلامة المحقق أحمد شاكر رحمه الله في كتابه (كلمة الحق): "أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس". فهل يعي من يتعاون مع أعداء الإسلام ويتولاهم، ويظاهرهم وينفذ تعليماتهم وأوامرهم في كثير من بلاد المسلمين، أم أعماهم شهوة المال والجاه والسلطان، فما عادوا ينكرون منكراً، أو يعرفون معروفاً!!.

Go to Top