مقالات و ندوات

/ymastal/files/2010/02/hadith7.docبسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


 


حب المسلمين في الله


عن عائشة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الأرواح جنود مجندة: ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف “.


وقد امتنّ الله تعالى على نبيه بالألفة والحب بين أصحابه. قال تعالى: ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم )، وقال أيضاً: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ).


فضائل الحب في الله:


أولاً: الأحاديث القدسية:


1.  حُقَّت محبتي للمتحابّين فيّ، وحقّت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقّت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقّت محبتي للمتباذلين فيّ.


2.    المتحابون فيّ على منابر من نور؛ يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء.


3.    حُقَّت محبتي على المتحابين، أظلهم في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي.


ثانياً: الأحاديث القدسية:


1.    إن المتحابين بالله في ظل العرش.


2.    أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل.


3.    من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان.


4.    ما تحابّ اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهم حباً لصاحبه.


5.    من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله.


6.  ثلاث من كنّ فيه وجه بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.


7.    إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله، فليخبره أنه يحبه لله.


8.    المرء مع من أحب.


9.    وددت أني لقيت إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني.


10.                      الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.


11.        إن من عباد الله لعباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم، لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب؛ وجوههم نور، وهم على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم تلا: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).


علامات الحب في الله:


1.    الشوق إلى لقاء الحبيب.


2.    محاولة إرضائه وعدم إغضابه.


3.    الخُلُق والأدب الرفيع معه.


4.    طاعته وعدم معصيته.


5.    اللين له، وعدم القسوة عليه.


 


حقوق الأخوة والصحبة:


أولاً: الحق في المال:


1.  لما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة اقتسم الأنصار أموالهم بينهم وبين إخوانهم المهاجرين، فهذا سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه يقول لأخيه عبد الرحمن ابن عوف المهاجري رضي الله عنه: هذا مالي قسمان فخذ ما شئت ودع ما شئت، لكن عبد الرحمن بن عوف يعفّ عن مال أخيه.


2.  أتى فتحٌ الموصلي إلى عيسى التمار، فلم يجده في المنزل، فقال للخادم: أخرجي إليّ كيس أخي، فأخرجته له، فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى بيته، فأخبرته الخادم بمجيء فتحٍ وأخْذه الدرهمين، فقال: إن كنتِ صادقة فأنت حرة، فنظر فإذا هي صادقة، فعُتِقت.


3.  قال مُطَرّف: أتيت عثمان بن أبي العاص، فقال لي: يا مطرف، ويداك ملأى؟ فلما وليت أتبعني رسولاً معه صرة فيها أربعمائة، فلما تيسرت الحال أتيته بها، فقال: لم أعطكها لآخذها منك.


4.  لقي حَكِيم بن حِزَام عبد الله بن الزبير بعد مقتل الزبير، فقال: كم ترك أخي عليه من الدَّيْن؟ قال: ألفيْ ألف. قال: عليّ منها ألف ألف.


5.    قال الحسن: كنا نعد البخيل الذي يقرض أخاه. وقال أيضاً: ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديق.


ثانياً: إطعام الإخوان وكسوتهم:


1.  قال أبو سليمان الداراني: لو أن الدنيا كلها لي في لقمة، ثم جاءني أخٌ لأحببت أن أضعها في فيه. وقال: إني لألقم اللقمة أخاً من إخواني، فأجد طعمها في حلقي.


2.  كان محمد بن عليّ يدعو نفراً من إخوانه كل جمعة، فيطعمهم الطعام الطيب، ويطيّبهم، ويبخّرهم، ويروحون إلى المسجد من منزله.


ثالثاً: الإعانة بالنفس والبدن في قضاء الحاجات، والقيام بها قبل السؤال، وتقديمها على الحاجات الخاصة:


1.  قال بعضهم: إذا استقرضت أخاك حاجة، فلم يقضها، فذكِّره ثانية، فلعله أن يكون قد نسي، فإذا لم يقضها، فكبِّر عليه، واقرأ: ( والموتى يبعثهم الله ).


2.    قال الحسن: إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا؛ لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة.


3.  زار محمدَ بنَ غالب بعضُ أصحابه في يوم وحلٍ وطين، فقال محمد: كيف أشكر هاتين الرِّجْلَيْن اللتين تعبتا إليّ في مثل هذا اليوم؛ لتكسباني الثواب؟ ثم قام بنفسه، فاستقى له الماء، وغسل رجليه.


رابعاً: على اللسان بالنطق بالمحابّ:


وذلك بالتسليم عليه, وإخباره بحبِّك له، وزيارته، والإهداء له، وعدم مجادلته، ومناداته بأحبّ الأسماء إليه حاضراً وغائباً، والثناء عليه بمحاسنه، وشكره على إحسانه، والدفاع عن عرضه ونفسه في غيبته، وعدم رفع الصوت عليه، وعدم مخاطبته إلا بما يفقه.


خامساً: العفو عن الزلات والهفوات في حقك:


وذلك بمسامحته، والصفح عنه، والعفو عن إساءته، ومغفرة زلّته. قال الشاعر:


                وأغفر عوراء الكريم ادّخاره


                                        وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما


سادساً: الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته:


1.  ففي الحديث: ” دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يُرَدّ “، وفيه: ” دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة، ومَلَك عند رأسه يقول: آمين، ولك بمثل ذلك “.


2.    وكان أبو الدرداء يدعو لسبعين من إخوانه في سجوده يسميهم بأسمائهم.


3.    كان يحيى القطان يدعو لألف إنسان كل يوم.


4.    قال محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سَحَراً.


5.  كان للقارئ المشهور أبي حمدون صحيفة مكتوب فيها ثلاثمائة من أصدقائه، وكان يدعو لهم كل ليلة، فتركهم ليلة، فنام، فقيل له في نومه: لِمَ لَمْ تسرج مصابيحك الليلة؟ فقعد، فأسرج، وأخذ الصحيفة، فدعا لواحد واحد حتى فرغ.


سابعاً: الوفاء والإخلاص:


وذلك بالثبات على حبه إلى الموت، ووصال أولاده وأصدقائه بعد الموت، والنصح له لله، وحسن الظن به، والتواضع له، وأن يسيء الإنسان الظن بنفسه لا بأخيه.


ثامناً: التخفيف وترك التكلف والتكليف:


1.    قديماً قالوا: من سقطت كلفته دامت أُلْفَتُه، ومن خفت مؤنته دامت مودّته.


2.    قال جعفر الصادق: أثقل إخواني عليّ من يتكلف لي وأتحفّظ منه، وأخفّهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي.


3.    وقال علي رضي الله عنه: شر الأصدقاء من تكلّف لك، ومن أحوجك إلى مداراة، وألجأك إلى اعتذار.


4.    وقال آخر: لا تصحب إلا من يتوب عنك إذا أذنبت، ويعتذر إليك إذا أسأت، ويحمل مؤنة نفسك، ويكفيك مؤنة نفسه.


مواقف أغرب من الخيال:


1.    قال أبو إياس: إذا اصطحب الرجلان، فتقدّم أحدهما، فقد أساء الصحبة.


2.    قال عبد الله بن قيس: من حقّ الصاحب على الصاحب إذا بالت دابّته أن يقف له.


3.  قال محمد بن مناذر: كنت أمشي مع الخليل بن أحمد، فانقطع شِسْعي، فخلع نعله، فقلت: ما تصنع؟ قال: أواسيك في الحفاء.


4.  قال بكر بن عبد الله: إذا كنت مع صاحب لك، فتخلّف ببول، فلم تقم عليه حتى يقضي بوله، فلست له بصاحب، وإذا انقطع شِسْعه، فقام يصلحه، فلم تقم عليه، فلست له بصاحب.


وأخيراً قالوا: لا تكتمل الصحبة حتى تقول لأخيك: يا أنا، وكلّك لأخيك، إلا ما حرمه الله ورسوله، وقد قال تعالى في حق الأنصار: ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومَنْ يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون ).


 


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.